السيد كمال الحيدري

58

مناهج بحث الإمامة بين النظرية والتطبيق

وعن علي عليه السلام : « ما رأيت شيئاً إلّا ورأيت الله قبله ومعه وفيه وبعده » . فنحن دائماً عندنا من الأشياء مفاهيمها لا حقائقها ، وهذه المفاهيم قد تطابق الواقع وقد لا تطابقه ، وقد تكون هي عين الواقع وقد لا تكون بل تكون خطأ ووهماً وسراباً . ومن هنا قد نخبر بما لا يطابق الواقع فلا نكون صادقين خبرياً وإن كنّا صادقين مخبرياً لأنّنا لم نتعمّد الكذب بمعنى الإخبار خلاف الواقع عمداً يستتبع المذمّة والعقاب ، وأمّا الصادق بالمعنى القرآني الذي يرى حقائق الأشياء فلا يمكن أن يصدر منه إلّا الصدق الخبري والمخبري معاً ، فلا يقول إلّا الحقّ ولا يفعل إلّا الحقّ ولا يعتقد إلّا بما هو الحقّ ، وحينئذ لا يتصوّر في حقّه صدور الخطأ أياً كان وعلى أيّ نحو كان . فلا غرابة إذن في أن يكون مثل هذا الصادق قد ذكر في عرض النبيين في الآية الشريفة . وعلى حدّ تعبير عرفائنا فإنّ مثل هذا الإنسان هو مظهر الاسم الأعظم سبحانه وتعالى في عالم الإمكان ، لأنّه تعالى هو الحقّ ولا يقول إلّا الحقّ ولا يفعل إلّا الحقّ ، فكذلك مظهره لا يكون إلّا كذلك ، ولكنّه سبحانه وتعالى هو الصادق بالذات والاستقلالية ، وغيره بالعرض والتبعية .